السيد علي الموسوي القزويني

694

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عموم العلّة المنصوصة أن لا يكون قصدهما معتبراً في العقود أيضاً . ولكن ذلك مبنيّ على التزام تحقّق القصد من المجنون وأنّ عدم صحّة عقده باعتبار كون هذا القصد كلا قصد ، ومرجعه إلى أنّ القصد الّذي هو ملاك صحّة العقود على ما سيأتي هو القصد الناشئ عن القوّة العاقلة والملكة النفسانيّة لا مطلق القصد وإن لم ينشأ منها ، فليتدبّر . فرعان : أحدهما : إذا أوجب أحد المتعاقدين وهو عاقل وصاحبه غير عاقل ولمّا فرغ أفاق صاحبه فقبل عاقلًا ، أو أنّه لمّا فرغ جنّ فقبل الآخر حال جنونه ، فقد يقال فيه بالصحّة . ولا يخلو عن إشكال ، لظهور معاقد الإجماعات في اعتبار وجود العقل لكلّ من الموجب والقابل حال تلفّظه بما هو وظيفته من صيغتي الإيجاب والقبول وتلفّظ صاحبه بما هو وظيفته أيضاً ، مع أنّ الربط المعنوي لا يتحقّق بينهما إلّا على تقدير تعقّل كلّ منهما وفهمه لمدلولي الصيغة الصادرة منه والصيغة الصادرة من صاحبه . ثانيهما : لو وقع العقد والتقابض بين ناقصين كصبيّين أو مجنونين أو صبيّ ومجنون فتلف ما في يد كلّ منهما بإتلافه أو بغير إتلافه كان الضمان عليهما إن لم يأذنهما وليّهما في التعاقد ، وعلى وليّهما إن أذنهما فيه لأنّه السبب بإذنه في الإتلاف والتلف . وقد يفرّط في تضمين الوليّين وإن لم يأذنهما فيه إذا اطّلعا وعلما بإرادتهما وقصّرا في منعهما لأنّ الوليّ منصوب لحفظ المولّى عليه وحفظ ماله فتلفه يستند إلى تقصيره ، وليس ببعيد . ولو وقع العقد والتقابض بين كامل وناقص لا ضمان على الناقص ، لأنّ الكامل ضيّع ماله حيث دفعه إلى الناقص وسلّطه على إتلافه ، بخلاف الكامل فإنّه يضمن مال الناقص لعموم « على اليد » وعموم « من أتلف » .